يوسف بن يحيى الصنعاني
334
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
فقد قوّضت أيدي المعالي خيامها ، * وعادت ربوع المكرمات دواثرا ! فكم من نفوس قد أهينت عزيزة * وكم من قلوب قد بلغن الحناجرا ! « 1 » أجاد القاضي فيما ذهب إليه . وقد نقل الشريف المرتضى في الغرر : إن الأصمعي كان يقول : إن الشعر إذا صرف إلى الخير لان كشعر حسّان بن ثابت ، فإنه قبل الإسلام اشتهر بجودة الشعر ، فلما رثى النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم وحمزة وجعفر جاء بشعر ليّن أي ركيك إلى الغاية « 2 » . قلت : صدق الأصمعي ، قلت قوله رحمه اللّه « مرج لشخص » خبر مبتدأ محذوف أي هو مرج أو مبتدأ محذوف الخبر على مذهب ابن السراج فإنه قال : إذا صح الكلام فأخبر عن أيّ نكرة نشأت ، وللقاضي الحسن في والدي غرر المدايح فإنه كان تلميذه . ومن شعر الوالد في حصر كفارات الأيمان نقلته من خطّ القاضي أبي محمد : وعدة إيمان الأنام ثلاثة * تحلّه من يختار ذنبا مكفّرا : صبر مع الإثم العظيم لزوره * وتوبة تمحو من الذنب ما جرا ولغو يظن الأمر فاختلّ ظنّه * عفاها إله العرش في حكم من درا وكان قلّد القاضي الحسن بن علي حسابا فكتب يستعفيه منه إليه بالأبيات التي مرّ ذكرها . وأشعار الوالد كثيرة لكنها ما جمعت . وله رسائل مؤلفة ، فمنها : جواب المسائل الصنعانية وغيرها مما لم تجمع . وكان معتدل القامة ، أسمر أبيض إلى الأدمة ، يغلب عليه خلط الدم ، سمينا كثير الجماع لا يضعفه . وكان يحتجم في كلّ شهر ، ويكره الحمام إلّا لضرورة ، ويكره الزباد لما قيل من نجاسته .
--> ( 1 ) كاملة في ديوان الهبل 526 - 537 . ( 2 ) أمالي المرتضى « الغرر والدرر » 1 / 269 .